مساحة إعلانية
بعض الانتصارات لا تسكن كتب التاريخ فقط، بل تعيش داخل البيوت، في حكايات الآباء والأجداد، وفي صور الأبطال، وفي ذاكرة كل أسرة مصرية احتفظت من أكتوبر بحكاية أو اسم أو موقف لا يُنسى.
وبعد 53 عامًا، يبقى السادس من أكتوبر واحدًا من أكثر الأيام حضورًا في وجدان المصريين؛ يوم عبر فيه الجيش المصري قناة السويس، وعبرت معه مصر من مرارة الهزيمة إلى استعادة الأرض والكرامة والثقة.
لم يكن نصر أكتوبر مجرد انتصار عسكري، بل كان لحظة فارقة أعادت للمصريين إيمانهم بقدرتهم على تجاوز أصعب الظروف.
خلف هذا النصر وقف جنود وقادة خططوا وصبروا وضحوا، وكان بينهم شهداء كتبوا أسماءهم في ذاكرة الوطن، وتركوا لأسرهم ولنا جميعًا أغلى ما يمكن أن يتركه الإنسان: سيرة وطنية لا تموت.
ولعل أجمل ما في أكتوبر أنه لم يبقَ حكاية عسكرية فقط، بل أصبح حكاية عائلية أيضًا؛ يتناقلها الآباء مع أبنائهم، وتحكيها الأمهات عن رجال عادوا من الحرب، أو غابوا عنها شهداء، بينما ظل اسمهم حاضرًا على مائدة الأسرة وفي دعوات الأبناء.
وفي بيوت كثيرة، ارتبط أكتوبر بصورة أب أو عم أو جد كان جنديًا، أو بحكاية قديمة عن أيام الحرب، أو بفرحة وطن كامل شعر أن الشمس عادت إلى أرضه.
بعد 53 عامًا، لا نحتفل بالماضي وحده، وإنما نستحضر درس أكتوبر: أن الإرادة، والعمل، والتخطيط، والتكاتف قادرة على تغيير أصعب واقع.
أكتوبر ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل ذكرى تسكن البيوت والقلوب.
رحم الله شهداء مصر وأبطالها، وحفظ جيشها وشعبها، وحفظ وطنًا كتب أبناؤه في السادس من أكتوبر صفحة ستظل الأجيال تقرؤها بفخر.
كل عام ومصر بخير.. وكل عام وأكتوبر حكاية نرويها لأبنائنا، كما رواها لنا آباؤنا.