مساحة إعلانية
الفكرة
تتعدد الأفكار ولكن تبرز فكرة عامة عن تسليع الإنسان وتقزيمه أمام سلطة التكنولوجيا والعوالم الافتراضية والحروب المستقبلية.
بينما تظهر فكرة ثانوية وهي عن قدرية المصير الإنساني وانسحاق الانسان امام دائرة معلقة من الآلام والانسياق التام في شبه استسلام جبري تنسحب فيه الارادة.
عنوان المجموعة القصصية
مسكالين , هو العقار المخدر الذي يتعاطاه الإنسان يوميا مجبرا في كل مناحي الحياة ومستوياتها؛ في أخبار الصحف عن السياسة والاقتصاد، في نتائج الابحاث العلمية، في اعلانات الفن والفنون، في العلاقات الدولية، في أخبار الإبادة الجماعية وإرهاب الدول، في أخبار خطف رؤساء دول تحت مسمع ومرأى من العالم الحر المزيف، في الرياضة المسيسة والموظفة سياسيا واقتصاديا، في إعلام العهر والمأجورين، في اعتقال الشرفاء وسجن العلماء، حتى في علاقاتنا الخاصة والشخصية التي تطغى عليها المادة والمصالح؛ ليصير الانسان مغيبا مخدرا في قبول عالم مضطرب قوامه الخداع والتزييف والغش والقمع وكبرت الحريات.
الحبكة
الجزء الاول وقصص الفانتازيا والخيال العلمي تكتسب الحبكة قوتها وقابليتها من الفكرة العلمية المتعلقة بعبور الزمن وتطبيقات التكنولوجيا وما بعد الحداثة والمستقبليات لذا كانت مقبولة بل ومؤثرة جدا تضافرا مع الخاتمة الصادمة والمدهشة.
الجزء الثاني والقصص الواقعية تعتمد على دهشة الخاتمة والمفارقة بين مقدمات القصة ثم مفاجأة الخاتمة وبينهما يوجد مرور سريع يقفز على الأحداث دون إيضاحات أو مبررات
في قصة أحلام موتورة أركان القصة مميزة شخصية عشماوي وبرود أعصابه امام احداث جسيمة بإنهاء حياة إنسان، شخصية المقبل على حكم الإعدام وتقبيل صورة زوجته الخائنة تثير التساؤلات.
حلم اليقظة وخيال الراوي كان تقنية وضحت في بعض القصص لتصاعد القصة مثل المصيدة وعالم موازي.
السرد
الكلمات رشيقة سلسة في عرض الفكرة حيث أن القصص في الأساس فكرية تحمل راية الفكر لذا كان السرد غير مثقل بالصور البلاغية المركبة اعتمد على تبسيط الجملة لتسهيل عبروها الى عقل القارئ ووجدانه باستخدام لغة بسيطة قريبة من الحياة اليومية ومن البيئات المحلية لموضوع القصص وبالطبع كلمات ومصطلحات علمية اجتهد الكاتب في توظيفها في سياق السرد.
تنوعت مساحات القصص بين القصير لم يتجاوز الصفحة الواحدة وبعضها طويل كان بمثابة المذكرات الشخصية طالت لحد الاسهاب أحيانا مثل قصة سبيل الشيخ محمود وقصة ضربة عشق.
الحوار
حوار قصير لم يأخذ مساحة كبيرة بلغة عربية فصحة اتى عابرا في سياق السرد وتأصيل الفكرة
المكان
الأماكن المستقبلية تم رسمها في اطار وطأة التحولات القاهرة للإنسان مثل كآبة معامل الأبحاث وإبهار وسائل الانتقال وفي المقابل واقعية نقل المكان في القصص الواقعية واختراق التفاصيل في محلية النص.
الزمان
كان الكاتب مباشرا في ادراج بعض التواريخ المستقبلية لتهيئة ذهن القارئ للمعطيات الحادة لهذا المتقبل وحلوله المرعبة في تفتيت مكونات الانسان النفسية والوجدانية.
الشخصيات
كل شخصية تحركت جيدا في نطاق الفكرة والزمان المحددين فكانت الشخصية لها صوت مسموع أكثر من شكل مرئي تتضح سماته الظاهرية.
الغلاف
مبهر يبرز تربص التقدم العلمي بالإنسان العادي الذي يلهث هاربا من هذا التقدم الوهمي المحمل بالدمار والوحشية.
اقتباسات من الكتاب
"فقد اندمج الواقع مع الخيال في تلك الحقبة المستقبلية وأصبح لك أفتار يعيش في حياة وأنت في حياة أخرى مليئة بالتعاسة والشقاء فأصبحت الموارد محدودة والعمل قليل والاقتصاد مدمر وقاموا بعمل الواقع الافتراضي كمخدر إلكتروني تنسى فيه فقرك لعدة سويعات"
مرور على بعض القصص:
قصة مدينة النفايات
القصة تتضمن فكر فلسفي عميق يتجاوز عدة مستويات مثل سيطرة الآلى على الإنساني وإفرازات المدنية الحديثة ومخرجاتها التي تنذر بالهلاك وبالإمعان في عنوان القصة المعنى الضمني للنفايات المعادلة للأسلحة الفتاكة والبراعة الشديدة في تنوعها وخطورة تأثيراتها والأخطر ذلك الإنسان/ الآلة المبرمج على القتل والتدمير ولم يقم صانعيه بتهذيبه بأي قيمة خلقية.ليصبح من اهم الاخطار التي يواجهها العالم خطرين (الوباء و الروبوت) اما الوباء فقد اكتوى العالم به في وباء كوفيد 19 والمعروف اعلاميا كورونا
اما الروبوت فلا ندري ماذا اخفى المتآمرون في عقله وأفكاره المبرمجة.
قصة مسكالين
تلتزم القصة بالخط العام للمجموعة وهو الخيال او الفانتازيا او الواقعية السحرية وبعد إتمام القصة وتقديم المبرر رأيت ان القصة ارتبكت وخرجت من معناها العام الى موقف شخصي محدود
قبل تبرير الكاتب لجريمة القتل القصة مبهرة تتناص مع أساطير و مسلمات فكرية ابرزها اسطورة مصاص الدماء الذي ينقل العدوى لم يقعون بين براثنه فيصيرون هم ايضا مصاصي دماء.
حضور الكائن الفضائي لاهجوم على الصيدلاني المحترف في عمل العقاقير واجراء التجارب العلمية يؤكد ان المؤامرات الكونية قد تتجاوز نطاق كوكب الارض وذلك وارد جدا والكاتب نفسه تناوله في قصة ميتا فيرس.
يمكن من أجل الحبكة والقبول العقلاني اورد الكاتب المبرر بتعاطي عقار المساكلين هو المركب المحرم دوليا لتأثيره على وعي الانسان وسلوكه , ولكن ضاعت في احكام الحبكة قوة الفكرة.
قصة ميتا فيرس
عن كمية الصدمة اولا ثم الوجع قد عانى العالم من تجارة البشر وأعضاء البشر ومن عصابات المتاجرة بالرقيق الأبيض لكي تتجاوز المتاجرة في زمان تخيلي الى تجارة الحلم والرفاهية التي تشترى وهما برصيد مدفوع تحدث اينشتاين في نظريته النسبية عن امكانية ان يرحل الانسان عبر الازمان وفق شروط فزيائية شبه مستحيلة ومعقدة جدا لدرجة يمكن ان يرى الانسان نفسه في زمن سابق . في قصتنا الانسان يتجسم في افاتار, الافاتار الافتراضي يصبح كينونة تحلق بطموحات الانسان وسعادته.
قصة الوحش والجميلة
ربما ينصرف ذهن القارئ أن الوحش هو شخصية الأب بل ان الوحش هو المصير المرعب للفتاة الجميلة.
ان القصة تنطوي على معنى اعمق وعن وحشية العالم الجديد والقوى المسيطرة عليه التي تعمل ضد كل القيم الانسانية في تطوير الأسلحة الفتاكة والتي يفقد بها الإنسان المثل العلى للخلق ويتحول الى وحش كاسر يضر أقرب المحيطين به.
الجزء الثاني
قصة أسوار
القصة عبارة نظرة من ثقب صغير جدا في باب يختفي خلفه عالم السجون بما فيه من كبت للحريات وطقوس مختلفة وشخوص لها منطق لذاتها يعظم القوة ويستمرئ انتهاك الانسان تنهار فيه الخصوصية تتضاءل فيه قيمة الانسان.
ليس من السهل على إنسان عادي أن يخترق هذا العالم وقد يكون غريبا أو غير منطقي أن يطلب اعلامي واع مدرك للأمور هذا الطلب المهلك وتلح عليه هذه الرغبة الجامحة في تجربة السجن وهو العليم بمكونات بيئة السجن ونوعية شخصياتها وآلية المعاملات داخله.
مر الكاتب سريعا في سخرية على بعض المواقف من نزيلي الزنزانة دون الخوض في نقاط أشد خطورة عن عتمة السجن والانتهاكات والحجر.
لذا عند مغادرته تولدت رغبة نهائية بعدم كتابة التحقيق الصحفي وعلى رأي المثل (دخول الحمام مش زي خروجه).
قصة خلف الأبواب المؤصدة
القصة جريئة في تناول العالم الخفي للفن والعلاقة المشبوهة بين الفن والسلطة تلك العلاقة الوثيقة عبر الزمان وعبر الأنظمة المتعاقبة والتي قرأناها في أسود صفحات التاريخ والزج بالفنانات من أجل مصالح سياسية أو حتى اهواء شخصية وشهوات نهمة بلا وازع من ضمير.
قد تكون القصة مستلهمة من قصة حقيقية تصدرت عناوين الصحف ولكن بحرفية الكاتب استطاع التعميم والتمويه.
قصة هروب
بعيدا عن صدمة النهاية وبتر الحلم المتصاعد وهي السمة البادية على معظم القصص وبعيدا عن القصة العاطفية وبداياتها الجميلة والتوظيف الجيد للكلمات وبروز بلاغة المشاعر من طرفي القصة الرجل الشرق أوسطي والمرأة الشرق أقصية إن جاز لنا التعبير وكلاهما من بلاد الشرق بحلمه وعاطفته وإن كان الأقصى أكثر عقلانية وتقدما من الأوسط؛ فقد تصاعدت القصة في تعظيم قيمة التعايش الإنساني والمفاهمة مع الآخر وعلو الشعور الإنساني بين اثنين من البشر بدون تأطير العلاقة عاطفيا أو جنسيا وسارت هكذا على أرضية من الغربة التي تجمع الأشتات والغرباء وتتولد فيها بيئة خصبة للتلاحم والتعرف والانسجام تعويضا عن بعد الأهل والعشيرة.
ولكن يصطدم الشعور الذكوري بالشعور الانساني وتلك الصدمة التي تواجه الشرقي مع أصحاب الفكر المتحرر الذي لا ينطوي على رغبات غريزية او شهوات مباشرة؛ حيث الكبت الجنسي في مجتمعاتنا يؤدي الى خيالات مريضة وبناء سيناريوهات خيالية مع الآخر الأوروبي/الأمريكي أو حتى الشرق الأقصى المتقدم والذي لا يتجاوز شعوره غير البعد الانساني البحت , أراها من أعمق القصص بفكرتها وايضا بدهشة خاتمتها
الاسكافي
قصة مرسلة لم تتكامل فيها عناصر الدهشة أو ادراج عقدة تنجلي مع الأحداث
رغم الفكرة القيمة عن قيمة العلم والاجتهاد والمساواة.
قصة أماني
أماني هي الأماني المبتورة والاستسلام القهري لحتمية القدر ، والسؤال الغياب مفاجئ والحضور مفاجئ ربما الحضور يكون صدفة ولكن ماذا عن الغياب ومبرراته؟ بين احمد وإيمان
وأرى ان اسم الشخصية اماني كان سيكون اوقعا وأكثر قربا من مجريات القصة وعنوانها.
* المجموعة القصصية "مسكالين" صادرة عن دار ديوان العرب للنشر والتوزيع
