مساحة إعلانية
هَدَاني بعضُ أصحابِ الهِوَاسِ
ﻷن أحيا وَجِيهًا بينَ ناسي
وأن أُحيِ مَنادِرَنا نزيهًا
أورنِشُ جزمتي أكوي لباسي
لقت مِنِّي النَّصِيحَةُ تِلكَ صَدرًا
فأطلقتُ العنانَ إلى حَمَاسِي
سَعِدتُ بقولِ إنسانٍ تَوَفَّى
فَطِرتُ إلى العَزَا دونَ احتراسِ
خرجتُ من الديارِ بكلِّ فَرحٍ
كتلميذٍ قضى العامَ الدراسي
وأولُ ما خرجتُ إلى طريقي
وَحِلتُ ببولِ عِجلٍ في مَداسي
وحينَ رجعتُ أمسحُ كعبَ رجلي
وألقى الأرضَ شِبرًا في اليَبَاسِ
هَوَيتُ بِغُرفةِ التفتيشِ بَركًا
وَقُمتُ بِها ولكن بِانتِكاسِ
فَمَسَّ الأنفُ - لَوياً - مِشطَ رجلي
وَحَفرُ الصرفِ جاءَ على مقاسي
وَعَـمَّ العَينَ إغماءٌ خفيفٌ
صحوتُ وجدتُ في أُذُنِي التواسي
شكرتُ المنقذينَ بِكلِّ قلبي
وكي أُبدِي لَهُم أني سياسي
وحينَ مضيتُ أسعى في طريقي
طُمِستُ بجردلٍ كلَّ انطماسِ
هوى من ثالثِ اﻷدوارِ سَكبًا
كأنَّ قذيفةً حَطَّت براسي
بهِ وَسَخٌ وماءٌ من ضَرِيعٍ
شوى عيني بمحلولِ البُطاسِ
فقلتُ لعلَّ ذلكَ كان خيراً
تمشى في سبيلكَ دونَ ياسِ
وجدتُ القومَ قد حلفوا طلاقاً
بأنَّ الدَّورَ في السِّيجَا سُدَاسِي
فأنكرَ مَن أباهُ طِبَانَ دَورٍ
فهمَّ غَرِيمُهُ ضَرباً بفاسِ
فأسرعتُ الهروبَ بكلِّ عزمي
كما قطر الفراشةِ في القياسِ
وقفتُ ﻵخذَ اﻷنفاسَ غصبًا
وأشربُ من مُغيثِي نصفَ كاسِ
فنمتُ على العَوِينِ بطولِ جِسمِي
بِتَبَّـتِهِ التي تعلو الرواسي
وإذ بروائحٍ فاحت بثوبي
عَدَلتُ الثوبَ إذ رَوَثُ البِسَاسِ
فقمتُ لِأَستَظِلَّ بِطوفِ طينٍ
تَوَهَّمتُ السَّبَايتَ كالشماسي
وَنِمتُ فألحَقَت أُذُنِي كِعَابٌ
فَشُجَّ الوَجهُ قَطعًا في نُعاسِي
وَصِحتُ بهم لكي ألقى مُعينًا
فإني اليومَ في البلوى أُقاسي
وجدتُ جماعةَ تَهري وَتَهذي
وأصغرُهُم يُحاكي دُوبلماسي
فهذا قالَ أن الأرضَ نَجمٌ
وذاكَ يقولُ أنَّ الفَحمَ ماسي
وقامَ فَقيهُهُم ليلوكَ مَدغًا
وَشَدَّ نشوقَهُ باﻹحتباسِ
وَرَشَّ اﻷرضَ من بَصقٍ بِمَدغٍ
فهاجَ الأنفُ يَلهَجُ بالعطاسِ
رجعتُ القَهقَريَّ إذا بجَحشٍ
غُرِستُ بوجهِهِ كُلَّ انغِراسِ
وصاحِبُهُ يفوقُ الجحشَ عُنفاً
فأوسَعَني بِرَكلٍ كالرفاسِ
وأسقطني على وجهي صريعًا
ومالَ يَعُضُّ جِسميَ في افتراسِ
نهضتُ وجئتُ حَبواً في طريقي
وَعُطِّلَت المَدَارِكُ في حَوَاسي
وقُمتُ أسَىً وإذ بِسِباخِ جاري
فغاصَ الساقُ فيها بانغماسِ
وَسِلَّاعُ الجَرِيدِ أحاطَ جسمي
بكت عيني لقَهري وابتِئاسي
وصلتُ إلى التعازيَ مثلَ مَسخٍ
فجاءَ اﻷهلُ نَحوِي باحتراسِ
وقالوا اليومَ يشغَلُنَا فقيدٌ
لِتَشحَذَ غيرنا عندَ التَّكَاسي
فقلتُ لهم قَدِمتُ لكم أُعزِّي
وأجلسُ جارَكُم فوقَ الكراسي
أنا المحمودُ شاعركم وإني
بِنَظمِي فُقتُ شِعرَ أبي فِرَاسِ
فقالوا قد خَسِئتَ بكلِّ وجهٍ
أخَيرٌ فيكَ يا أَصلَ التعَاسِ ؟!!!
وَجَرُّوني إلى الأبوابِ سَحلاً
وَرُزِّعَتُ البوانيَ في ضراسي
وَكُوعي صارَ مخلوعًا ولحمي
كَمَن وَلِدَت بِهَا حُـمَّى النفاسِ
رقدتُ علي سَريريَ نحوَ شهرٌ
وغاصَ الجِسمُ في صَهرِ النِّحاسِ
فغلظتُ اليَمينَ على طَلَاقٍ
َلَأَنفَلِتَنَّ مِن عَيشِ المَآسِي
وَأَرحلُ نَحوَ غردقتي قريبًغ
ولو أرعى المعيزَ معَ التِّياسِ