مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

نلوز بالقانون في مواجهة التهور وتحدي مشاعر المجتمع .!بقلم علاء ابو ابراهيم

2026-06-22 12:02 AM  - 
نلوز بالقانون في مواجهة التهور وتحدي مشاعر المجتمع .!بقلم علاء ابو ابراهيم
المتهمة

في لحظة فارقة غابت فيها الإنسانية وساد الاستهتار، استيقظ الرأي العام على واحدة من أبشع صور انعدام المسؤولية لدى المراهقين. لم تكن الصدمة في تفاصيل الحادث المأساوي الذي أودى بحياة الفتاة الجميلة شهيدة لقمة العيش باذن الله تعالى "هدير" فحسب، 
بل في سلوك الفتاة المراهقة المتسببة في الكارثة. بينما كان جسد الضحية ملقى على الأرض بعد أن دهستها سيارة تقودها هذه الفتاة المستهترة ابنة الخامسة عشر والتي كانت في نزهة مع صديقها  بدون رخصة قيادة، وثقت كاميرات المراقبة وهواتف المارة مشهداً يقشعر له الأبدان . 
بدلاً من الفزع، أو حتى الصدمة الطبيعية التي تسيطر على أي إنسان في هذا الموقف، ظهرت الفتاة المراهقة في حالة ثبات غريب وانعدام تام للمشاعر.
حيث ترى المراهقة نفسها محور الكون، وتتعامل مع حياة الآخرين بدونية ، من إخراج اللسان والابتسام للمارة يعكس عقلية ترى في القانون والمحيطين بها مجرد "أدوات" أو "جمهور" لا قيمة لرأيه أو مشاعره،
أن إخراج اللسان وابتسامة "النصر" فوق دماء الضحية هو قتل ثانٍ لهدير، وإهانة صارخة لأهلها ولكل قيم المجتمع. وطالب رواد مواقع التواصل بتوقيع أقصى عقوبة ممكنة على الفتاة وعلى أسرتها التي سمحت لها بقيادة مركبة وهي في هذا السن دون أدنى شعور بالمسؤولية
إن هذا الحادث يضعنا أمام مرآة كاشفة لأزمة تربوية وأخلاقية حقيقية فالثبات الانفعالي واللامبالاة التي أظهرتها الفتاة لا يمكن تصنيفها إلا كنوع من "البلادة الاجتماعية" الناتجة عن غياب الرقابة الأسرية، والدلال المفرط، وعدم إدراك عواقب الأفعال
هذا السلوك من الفتاة المستهترة هو النتيجة الحتمية لتربية قوامها "الدلال الفتاك" والتمكين غير المشروط. عندما ينشأ المراهق في بيئة توفر له كل شيء (بما في ذلك سيارة وهو قاصر بدون رخصة) دون أن يُطالب بأي مسؤولية، يتولد لديه وهم "الحصانة من العقاب". الفتاة تصرفت بتبجح لأنها تربت على أن هناك دائماً "غطاءً حمائياً" من الأهل سيخرجها من أي مأزق، مهما كان حجم
إن ابتسامة هذه الفتاة وإخراج لسانها لم تكن إهانة للمارة فحسب، بل كانت صفعة لكل القيم التربوية والإنسانية. إنها نتاج منظومة تنشئة مشوهة استبدلت المسؤولية بالدلال، والتعاطف بالاستعراض، فأنتجت نموذجاً مراهقاً قادراً على القتل مرتين: مرة بالسيارة، ومرة ببرود الأعصاب
 إننا نالوذ بالقانون" في هذه القضية لانه سيكون طوق النجاة لكسر شوكة التبجح ، وتأكيد على أن الابتسامات المستفزة فوق دماء الأبرياء ستنتهي خلف قضبان المؤسسات العقابية، 
ليتعلم الجميع أن أرواح الناس خط أحمر
إن عدالة الأرض والقانون كفيلة بمحاسبة الجناة، لكن يبقى السؤال الأهم: كيف نربي جيلاً يدرك قيمة الحياة ويحترم دماء الآخرين؟

مساحة إعلانية