مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر الدكتور مصطفى رجب يكتب : معجم يجب أن يُعْدَم

2026-06-24 05:36 AM  - 
الشاعر الدكتور مصطفى رجب يكتب : معجم يجب أن يُعْدَم
الشاعر الدكتور مصطفي رجب

" الشامل " : معجم في علوم اللغة العربية ومصطلحاتها ، وضعه محمد سعيد إسبر ، وبلال جنيدي ، ونشرته دار العودة في بيروت الطبعة الأولى عام 1981م ، والطبعة الثانية ( وهي التي بين يدينا ) عام 1985م . . ويقع هذا المعجم في ثلاث وثلاثين وألف صفحة من القطع المتوسط بخلاف الفهرس . . ويقول المؤلفان في مقدمة هذا المعجم : إنهما استعرضا ما وضع في اللغة العربية من معاجم ، فلم يجدا ما يرجوان ، فوضعا هذا المعجم ، ورتباه في صيغة واحدة مرتبة بطريقة معجمية ، متناولين :
1- مواد النحو والصرف . 2- علوم القرآن والحديث.
3- علم العروض . 4- الإملاء والخط.
5- علوم البلاغة . 6- التعريفات الأدبية والنقدية .
وهما يقولان في المقدمة : " نستطيع القول – وبكل ثقة – إن هذا المعجم هو للطالب في المرحلة الثانوية ، وللمختص في المرحلة الجامعية ، وللباحث والدارس مهما علا اختصاصهما ، كما أنه في الوقت نفسه لهواة اللغة العربية ومحبيها ، ويمكن وصفه بأنه مكتبة في كتاب " !!!
وقد أكون مخالفاً للحقيقة إذا قلت إنني سعدت بقراءة هذا المعجم النفيس . . فالحق أن سعادتي انتهت عندما وصلت إلى هذه الفقرة من المقدمة . . . . إذ كيف يستطيع إنسان مثقف أن يقول : إن ما يؤلفه للهواة وللباحثين في وقت واحد ؟!!.
على أية حال . . ما إن مضيت في قراءة المعجم حتى وجدتني مضطراً إلى تدوين بعض الملاحظات ، إلى أن وجدت  دفتري ضاق بما دونت ، وكلما توغلت في المعجم ، اكتشفت مزيداً من الملاحظات ،  وبصفة خاصة أشير إلى الأغلاط في الآيات القرآنية الكريمة ، وهذا أشنع ما يمكن أن يقع فيه مؤلفان يزعمان أنهما يضعان معجماً يضم فيما يضم " علوم القرآن والحديث "!!
وليت الأمر وقف عند حد الأخطاء الطباعية ، بل إنه يتعدى ذلك إلى التحريف في آيات القرآن الكريم ، واستنتاج قواعد نحوية من تلك الآيات المحرفة !!!
ولو أنني ذكرت كل ما دونت من ملاحظات ، لاحتاج الأمر إلى مائتي صفحة ، ولكنني سأكتفي بضرب أمثلة ، وبيان مواضع الخطأ :
- ص5 : جاء قول المؤلفين : " فوجدنا قسمين من الموسوعات : قسم قديم يحوي . . . " والصواب أن يقولا : " قسماً قديماً يحوي . . . " وهذا في المقدمة !!.
- في الصفحة نفسها :"هذه المعاجم تحصر اهتمامها بجوانب جزئية " . . والصواب أن يقولا :"تحصر اهتمامها في جوانب جزئية " . . 
- ص11 : في باب الألف يقولان عن الألف المهموزة : " وقد تحدثنا عنها في باب الهمزة " . . ومن المعروف أن باب الهمزة يأتي بعد باب الألف !! وكان الصواب أن يقولا : وسنتحدث عنها في باب الهمزة .
1- نماذج لأخطاء في الآيات القرآنية : 
أولاً : آيات محرفة :
 625 :"هو الله الصمد " . . الصواب :"الله الصمد" . . وهذا أعجب ما يمكن أن يقع عليه بصر الإنسان ، فهذه السورة لشهرتها وقصر آياتها تستبشع أن يخطئ فيها مسلم !!!
 ص629 :"يكاد زيتها يضيء لو لم تمسسه نار " . . . الصحيح "ولو لم تمسسه".
 ص 612 :" لا تأخذكم بهما رأفة في الدين" . . الصحيح:"ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ". . النور/2.
 ص83 :"إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ، وإن أسأتم فعليها " . . الصحيح :"وإن أسأتم فلها " الإسراء/7 .
 ص84 :"قل سأتلو عليكم ذكرا " . الصحيح :"قل سأتلو عليكم منه ذكرا".
 ص87 :" لكل أجل كتاب ، يمحو الله ما يشاء ، ويثبت ما يشاء " . . الصحيح :" يمحو الله ما يشاء ويثبت ، وعنده أم الكتاب ".
 ص113 :" أبشراً منا هنالك نتبعه " الصحيح :" أبشراً منا واحداً نتبعه "  المؤمنون/47.
 ص 646 :" وما تفعلوا من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجرا "  . . الصحيح :" وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه . . . " المزمل/20 .
ثانياً : آيات يبدو الخطأ فيها كما لو كان مطبعياً :
* ص 643 : " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليكم الكتاب " توجد ضمة على الكاف في "يكفهم".
* ص 643 : " لو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة ". فيها ضمة على قاف " اتقوا " . . ، وسقطت واو من أولها ، فالصحيح " ولو أنهم . . . . " .
* ص 578 : " وطور سنين " . الصحيح " سينين " . . 
* ص 583 : " وما هو على الغيب بظنين " أورداها هكذا ، وقالا : بظنين : أي متهم ، ولكنهما لم يشيرا إلى أن هذه قراءة تخالف خط المصحف العثماني ، فالذي في قراءة حفص :" بضنين " بالضاد وليس بالظاء . 
* ص 663 : " لأصلبنكم في جذوع النخل " بفتح الهمزة ، وسكون الصاد ، وكسر اللام من غير تشديد " . . والصحيح ضم الهمزة ، وفتح الصاد ، وتشديد اللام المكسورة . 
* ص 543 : " وإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم " الصحيح حذف الواو منها .
* ص 457 : " من كل حدب ينسلون " وردت بسكون الدال ، والصحيح فتحها . 
* ص 74 : " ولن ينفعكم اليوم إذا ظلمتم إنكم في العذاب مشتركون " هذه الآية فيها ثلاثة أخطاء :
- أولها : الصحيح إذْ وليس إذا . 
- وثانيها : فتح همزة " إنكم " وليس كسرها ، كما وردت في المعجم . 
- وثالثها وهو الأشنع : أن المؤلفين أورداها كهذا ليستشهدا بها في مجال الحديث عن " إذا الشرطية " وهي ليست بإذا كما وضحنا !!!.
وما أبعد الشقة بين إِذْ وإذا عند من يعرفون العربية ، بله من يؤلفون فيها ، ويضعون لها المعاجم التي تصلح للباحثين والمتخصصين !!!.
* ص 90 : " وآية لهم الليل " . . . وردت " آية " بالنصب ، والصواب أنها مرفوعة بالضمة ومنونة . 
ثالثاً : آيات مختلقة اختلاقاً :
وهذا القسم أبشع شيء في الكتاب ؛ أن يصطنع المؤلفان كلاماً يكتبانه بين القوسين اللذين يبدو ما بينهما كأنه قرآن ، ومن أعجب العجب أن يبنيا على هذا الصنيع قاعدة ، أو يؤكدا به قاعدة يتناولانها . . . فمثلاً :
 في ص 633 ، ورد ما يظن أنه آية وهو :" أفتدري كيف عاقبة الظالمين " في معرض حديثهما عن عدم فصل الفاء عن معطوفها ، فذكرا ما ذكرا ، ثم عقبا بقولهما : " والأحسن إعراب الفاء هنا استئنافية ، والجملة بعدها استئنافية " . . ولم يرد هذا الكلام في القرآن قط بصيغة " أفتدري " هذه التي يبنيان عليها قاعدتهما !!!
. . والذي ورد في القرآن في مثل هذا الموطن قوله تعالى :" فانظر كيف كان عاقبة الظالمين " القصص/40 ، يونس/39 . 
 في ص 595 يفعلان ما فعلاه آنفا ، فيوردان :" عسى أن يرحمكم ربّي " ويستشهدان بهذا على أن عسى يكثر اقترانها بـ " أَنْ " !!. وليس هذا الكلام من القرآن ، والذي يشابه هذا قوله تعالى : " عسى ربكم أن يرحمكم ، وإن عدتم عدنا " . الإسراء/8 ، وفي الآية الحقيقية اتصل اسم عسى بها قبل ورود أَنْ ، بعكس الآية المختلقة . 
 ص 767  ورد :" إنّ ما عندكم ينفد وما عند الله باق " . وقالا بعدها : " إن (ما) اسم موصول ، اسم إِنّ ، والخبر جملة ينفد . . والآية الحقيقية :" ما عندكم ينفد ، وما عند الله باق ". النحل/96 بدون " إِنّ " . . . !!
 ص 864 : " وأنه أضحك وأبكى ، وأنه أمات وأحيا " . وليس هذا مطابقاً للقرآن ، فالصحيح :" وأنه هو أضحك وأبكى ، وأنه هو أمات وأحيا " . . النجم 43،44 .
 ص 153 : " ومن يؤمن بربه فلا يخاف بأساً ولا رهقا " . . ليس هذا من القرآن ، والذي من القرآن قوله تعالى : " فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً ولا رهقا ". الجن/13 .
 ص 726 أوردا :" ولا تأكلوا أموالهم لأموالكم " . . واستشهدوا بها على مجيء اللام بمعنى " مع " . . والذي في سورة النساء : " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم " 
2- نماذج لأخطاء نحوية ولغوية :
والذي يحزّ في النفس أيضاً ، أن مؤلفي المعجم لم يهتما بمراجعته فيما يبدو ، فجاء بهذه الصورة السيئة . . ومن مظاهر هذا السوء : أن يحتوي المعجم ( وهو معجم في علوم القرآن ) !! . . على أخطاء نحوية ، يندر أن يقع فيها الأفراد العاديون الذين عافاهم الله من تأليف المعاجم ، " وتقميس " القواميس إن جاز التعبير !! . . فمن ذلك مثلاً :
  في ص 5 : " فوجدنا قسمين . . . قسم قديم . . إلخ " ، والصواب : قسماً قديماً ، على أنها بدل من المنصوب قبلها . . [ وهذا في المقدمة كما أشرنا آنفاً ] .
 في ص 605 : " ليس جمعاً مذكراً سالماً ، ولا مؤنثاً سالماً " . . والصواب " ليس جمع مذكر سالماً ، ولا جمع مؤنث سالماً " . . 
 في ص 614 :" ضبط قول المتنبي : " وجداننا كل شيء بعدكم عدم " بضم الواو ، والصوابُ كسرها . 
 في ص 629 . . جاء قولهما :" هل يمدحه ، أم يسخر منه ؟ " . . واللغويون يقولون : " إِنَّ " أَمْ " تأتي بعد همزة الاستفهام ، وإن " أو " تأتي بعد " هل " . 
 في ص 140 :" وتعرب " من " [ لو سميت رجلاً " من  " ] . . مبني على السكون في محل رفع . . . والصواب : مبنياً على السكون . 
 في ص 140 أيضاً :" مهما تغير موقعها الإعرابي " ويقول اللغويون : إن القياس أَنْ تدخل ( مهما ) على المضارع ، لا على الماضي  ، كقوله تعالى :" مهما تأتنا به من آية . . . " .
 في ص 129 : " إذا كان المضاف اسماً جمع مذكر سالماً ، أو ملحقاً به " . . . وأرى في هذا التعبير ركاكة ، ونبّواً لا أدري مصدرهما ، وأحس أن الصواب أن يقولا : إن المضاف إذا كان جمع مذكر سالماً ، أو ملحقاً به . . . فلا أرى معنى لوجود كلمة  ( اسماً ) هذه قبل جمع المذكر السالم . . . أم أن المؤلفين الكريمين قد أوحي إليهما أن جمع المذكر السالم ، والملحق به ، قد يكون فعلاً ، أو حرفاً مثلاً ؟!! وما ذلك عليهما ببعيد !!. . 
 في ص 75 : " إذا . . وهي أداة شرط غير جازم " . . الصواب : غير جازمة . . لأن غير وما بعدها تصف الأداة ، ولا تصف الشرط نفسه .
 في ص 80 :" سواء كانت ناصبة ، أم حرف عطف " . . . الصحيح أن تأتي همزة تسوية قبل الفعل الذي بعد سواء ، حتى يمكن التخيير بأم . . كقوله تعالى :" سواء عليهم أأنذرتهم ، أم لم تنذرهم " . 
  في ص 585 حفنة أخطاء : 
* " أهي إنسانية أم قومية ؟ . . . وهل هي نوع واحد أم متغيرة " قلنا سابقاً : إن التخيير بعد هل يكون بـ " أو " أو " ليس " بأم " !.
* " وكلما تفاعلت أنواع مختلفة من العواطف ، كلما كان العمل الأدبي أحسن " لا داعي لتكرار " كلما " وهو من الأخطاء الشائعة.
* " العاطفة الجيدة تصدر عن انفعال حقيقي من الأديب فيما يكتب " الصواب : " بما يكتب " .
3- نماذج لأخطاء علمية : 
وأقصد بالأخطاء العلمية : تسرع المؤلفين بإبداء رأي ، أو إعطاء حكم ، مبني على أساس غير سليم ، أو تسرعهما بالفتوى في موضوع ، ثم تناقضهما مع ما أفتيا به في موضع آخر من معجمهما ، فمن ذلك مثلاً :
3/أ = النصوص الشعرية ليست قطعية الثبوت ، وبالتالي فإن الاستشهاد بها في تقعيد قاعدة نحوية ينبغي طبقاً للأصول العلمية – أن يسبقه توثيق للنص الشعري موضع الاستشهاد ، وبخاصة أن روايات البيت الواحد قد تضطرب ، أو تختلف من مصدر لآخر من مصادر التراث الشعري ، وهذا ما لم يلتفت إليه واضعا المعجم ، فعلى سبيل المثال :
* في ص 562 قالا :" لا يجوز الفصل بين التمييز والعدد إلا في ضرورة الشعر ، كقوله : ( في خمس عشرة من جمادى ليلة ) . . يريد :" في خمس عشرة ليلة من جمادى " . . وفي قولهما هذا مأخذان : أولهما : إعادتهما الضمير " كقوله " على غير مذكور ، مما يخالف أبسط قواعد النحو ، وثانيهما : إثباتهما هذا الشطر كما لو كان معروفاً للجميع ، فلا هما أتما البيت ، ولا ذكرا قائله ، ولا مصدره . 
* في ص 134 أوردا البيت الشهير : 
لو أن الباخلين – وأنت منهم  ....رأوك ، تعلموا منك المطالا
ونسباه إلى النابغة الجعدي ، وبعد صفحة ونصف صفحة فقط ، أوردا البيت نفسه ص 136 ، ونسباه إلى كثيّر عزة ‍‍‍‍!!!.
* في ص 599 أوردا البيت الآتي : 
كيف أصبحت ؟ كيف أمسيت ؟ مما 
 يغرس الودّ في فؤاد الكريم  .
فقد ضبطاه بضم التاء في الفعلين الناسخين في البيت ، وفي تعليقهما على ذينك الفعلين ، والصواب : فتح التاء على أنها للمخاطب ، ويبدو أنهما لم يحاولا فهم معنى البيت . . . ومعناه : أن سؤال المضيف للضيف كيف أصبحت ، أو كيف أمسيتَ ؟ من الأشياء التي تميل إليها نفس الإنسان وتأنس بها ، فالتاء تاء المخاطب ، وليست تاء المتكلم .
ومن ذلك ما أورداه ص 663 ، فقد أوردا قول الشاعر : 
 ويركب يوم الروع منا فوارس بصيرون في طعن الأباهر والكلى
فقد ضبطا " الكلى " بكسر الكاف ( وهي جمع كُلية بضم الكاف ) والمعروف في جمع كُلْية أنها كُلَى بضم الكاف كذلك ، أما كسرها فلغة العامة . 
ومن ذلك ما أورداه ص 64 من قول عمر ابن أبي ربيعة :
 " ثم قالوا : تحبها ؟ قلت : بهراً . . ." [ هكذا أورداه !!]
 استشهدا بذلك البيت المحَرَّف على حذف الهمزة الاستفهامية فقالا : "  أي : ثم قالوا : أتحبها ؟  " 
 مع أن البيت يروى أحياناً : 
قال لي كم تحبها قلت بهراً .....عددَ الرمل والحصى والتراب !
 وهو الأقرب للمنطق ، فالسؤال بكم عن العدد يناسبه نصف البيت الثاني ، أما روايتهما فركيكة ، إذا عرفنا أن مطلع القصيدة :
      قال لي صاحبي ليعلم ما بي  .... أَتُحبُّ القَتولَ أختَ الرباب ؟
وليس عمر بن أبي ربيعة بالشاعر الركيك الذي يستفهم بالهمزة أول القصيدة ، ثم يستفهم بالهمزة وبالصيغة نفسها بعد بيتين أو ثلاثة أبيات . . . 
3/ب =  من أمثلة التسرع في الفتوى ، ما ورد في ص66 في معرض حديث المؤلفين عن أسلوب الشرط . . قالا ما معناه : إن الاسم لا يأتي بعد أدوات الشرط إلا بعد أداتين فقط ، هما : إنْ الجازمة ، و " إذا " غير الجازمة . . . ونفاجأ بهما في 221 يأتيان بأمثلة للأداة " أيّ :" إن الأساس في " أي " أن تضاف إلى نكرة !!! ". . . ونسيا ما قالاه آنفاً ( ص 66 ) من أن الأسماء لا تأتي إلا بعد إِنْ وإذا .
3/جـ= من أمثلة التردد ، أو عدم القدرة على الضبط ، ما أورداه في ص 569 – بند رقم ( 7 ) من أن اسم المفعول الذي أصله ثلاثي وعينه حرف علة ، تحذف تاؤه في صيغة منتهى الجموع . . . مثل : مختار ، ومنقاد تصيران : مخاير ، ومقاود ، ولنا زيادة ياء قبل آخره تعويضاً عن المحذوف ، فتصيران : مخايير ، ومقاويد ، مع أنهما في بند ( 5 ) السابق قالا : إن الميم في أول الكلمة أولى بالبقاء إذا كانت زائدة وتليها تاء الافتعال والاستفعال ، نون الانفعال ، وهو ما لم يلتزماه في بند ( 7 ) هنا ! 
وإنني أشك في سلامة هذه القاعدة شكاً كبيراً . . فإذا صحت فكيف يقولان في جمع ( مشتاق ) إذا كانت اسم مفعول أو في غيرها مما لابد له من حرف جر بعده ؟ وكيف يقولان في جمع " مختار " على هذه الصيغة " مخاير " أيكون مفردها اسم فاعل ، أم اسم مفعول ؟ وبأي قرينة ؟ ثم " مقاود " هذه التي جاءا بها ، كيف نفرق بينها في هذه الصيغة ، وبينها جمعا ل " مِقْوَد " بكسر الميم وسكون القاف ، وفتح الواو ؟ وكيف يجمعان " مرتاع " بمعنى خائف على هذه الصيغة ؟ أهي مرايع ، أم مراييع ؟ ومن ذا الذي يعرف أن مراييع هذه جمع مرتاع على صيغة منتهى الجموع ؟ 
ثم إنهما في بند ( 8 ) بعد هذا مباشرة يقولان : " الطبيعي في الصفات التي أولها ميم زائدة ، أن تجمع جمع مذكر سالماً ، أو مؤنث سالماً مثل : مجتهد : مجتهدون ، مجتهدة : مجتهدات . . وأعتقد أن بند ( 8 ) يشمل فيما يشمل جمع أسماء المفعول التي أصلها ثلاثي ، وعينه حرف علة ، لأنها غالباً تكون صفات . 
3/د = ومع إقرار المؤلفين بأن الطبيعي في الصفات التي أولها ميم زائدة . أن تجمع جمع مذكر سالماً ، أو مؤنث سالماً ، فإنهما في ص 81 يقولان : " ثلاثة مفاعيل " وكان الأولى بهما أن يقولا : ثلاثة مفعولات . . . تطبيقاً لما يقعدانه من قواعد !!! . 
4- نماذج لركاكة الأسلوب : 
  في ص 89 يتحدثان عن قراءة القرآن فيقولان : " ويجوز للقارئ أن يقطع الاستعاذة عن البسملة ، ويقطع البسملة عن أول السورة ، وله أن يصل الاستعاذة بالبسملة ، يقرأ الاستعاذة ويقف . . ثم يصل البسملة بالسورة  ، وله أن يقطع دائماً فيقف بعد الاستعاذة ، وبعد البسملة و!! . . . ما هذا كله ؟ ولم كل هذا الأخذ والرد والإرغاء والإزباد في أمر يمكن صوغه بأسلوب موجز لا استطراد فيه ولا إعادة . . فيقال مثلاً : إن للقارئ أن يصل بين كل من الاستعاذة والبسملة والسورة ، أو يقطع فيقف بعد كل واحدة أو اثنتين . 
 قولهما في ص 679 " بحيث اَنّ ( بفتح همزة أنّ ) !!. . و " تقديم بيت على بيت لا يؤثر كثيراً على المعنى " . . الصواب : " في المعنى " فالفصيح أن الفعل " أثر " يتعدى ب"في " . . و " ثم تغلغل تأثير أرسطو في الفكر والأدب ، ففهموه بشكل خاطئ فأخذوا هذه الملاحظات الخاطئة التي فهموها ، وحولوا الشعر إلى بلاغة لفظية " . . فهما ذكرا أرسطو فجأة خلال حديثهما عن الوحدة العضوية  . . ثم إن قولهما " بشكل خاطئ " من الأساليب الركيكة  . . فالفصيح أن يقولا : " ففهموه فهماً خاطئاً " والواو في الفعل " فهموه " لا تعود على مذكور قبلها ، واسم الإشارة : " هذه الملاحظات " لا مكان لها هنا ، إذ لم يسبق استخدام كلمة " الملاحظات " حتى يشار إليها . 
 ويبقى ما أورداه عن أسس الشعر الحديث في ص 680 فجل ما أورداه لا طائل منه ، ولا قيمة له ، ولا حتى من مجرد التعرض  له هنا . 
5- نماذج للنقل غير الدقيق : 
 أورد المؤلفان ص 567 أن صيغة " فُعال " بضم الفاء ، من مصادر الثلاثي التي أقرها مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، لتستعمل للدلالة على : أ – داء .   ب- صوت . مثل : دوار ، وزكام ، ونباح . . وأوردا هذا في ص 650 على أنه قاعدة مسلم بها دون إشارة إلى أنه اجتهاد مجمعي ، وإلا فإن اللغة العربية قد عرفت مصادر على وزن "فُعال " لا تدل على داء أو صوت ، مثل : دخان ، ومخاط وغيرهما . 
وبعد :
 فإن الرحلة تطول إذا استقصينا ما يحتاج إلى استقصاء ، ويكفي أننا أشرنا إلى نماذج فيها من الدلالة على خطر انتشار هذا المعجم ، وبخاصة ما يموج به من أخطاء في آيات القرآن الكريم . . . 
ولعل في هذه العجالة ذكرى لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد . . . 
ولعل ذلك لا ينفي أن بالمعجم مجهوداً ملموساً يستحق التقدير والثناء . . . 
غير أن المتنبي قال : 
 ولم أر في عيوب الناس عيباً  كنقص القادرين على التمام
وقد جنى المؤلفان على نفسيهما بمقدمتهما  تلك التي يشتم منها القارئ لأول وهلة رائحة الغرور . . . 
نسأل الله أن يجعلنا وإياهما خارج دائرة الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً . . .

مساحة إعلانية