مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
أعلن الكاتب الصحفي محمد عباس عن صدور كتابه الجديد «خارطة الاتحاد الاقتصادي العربي 2050: الكتلة الاقتصادية الخامسة في العالم»، وهو مشروع فكري واستراتيجي يطرح رؤية شاملة تهدف إلى تحويل العالم العربي إلى واحدة من أكبر الكتل الاقتصادية العالمية بحلول منتصف القرن الحالي، من خلال مسار تدريجي للتكامل الاقتصادي بين الدول العربية.
ويأتي الكتاب في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة وإعادة تشكيل لموازين القوة الاقتصادية الدولية، حيث أصبحت التكتلات الاقتصادية الكبرى المحرك الرئيسي للنمو والاستثمار والتجارة والتكنولوجيا.
ومن هذا المنطلق، يدعو المؤلف إلى الانتقال من مرحلة التعاون العربي التقليدي إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على التكامل الاقتصادي الحقي وبناء مؤسسات مشتركة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
ويطرح الكتاب سؤالاً محورياً يعتبره المؤلف أحد أهم الأسئلة المصيرية التي تواجه المنطقة العربية خلال العقود المقبلة: كيف يمكن للدول العربية أن تنتقل من حالة التجاور الجغرافي إلى حالة التكامل الاقتصادي، بما يؤهلها لتصبح بحلول عام 2050 الكتلة الاقتصادية الخامسة عالمياً؟
وينطلق عباس من قراءة واقعية للواقع العربي، مؤكداً أن المنطقة تمتلك مقومات استثنائية يصعب توافرها مجتمعة في كثير من مناطق العالم، تشمل الثروات الطبيعية الضخمة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين القارات، ورؤوس الأموال الكبيرة، والموارد البشرية الشابة، إضافة إلى سوق استهلاكية واسعة تضم مئات الملايين من المواطنين. ويرى أن التحدي الحقي لا يكمن في نقص الموارد، بل في تشتتها وغياب آليات التكامل التي تسمح بتحويلها إلى قوة اقتصادية موحدة.
ويتكون الكتاب من عشرين فصلاً مترابطاً تغطي مختلف جوانب مشروع الاتحاد الاقتصادي العربي، بدءاً من تطوير التجارة البينية العربية وإزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية، مروراً ببناء شبكات البنية التحتية المشتركة، وتعزيز التكامل الصناعي والزراعي، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وصولاً إلى قضايا الأمن الغذائي والمائي والطاقة التقليدية والمتجددة والهيدروجين الأخضر والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي والابتكار.
كما يتناول الكتاب ملفات الحوكمة والشفافية والإصلاح المؤسسي وآليات التمويل، ويطرح تصوراً لإنشاء مؤسسات تنفيذية عربية مشتركة تكون مسؤولة عن متابعة تنفيذ الخطط وقياس الأداء وتحقيق التكامل التدريجي بين الاقتصادات العربية.
ويؤكد محمد عباس أن الكتاب لا يقدم شعارات سياسية أو أطروحات نظرية مجردة، بل يعتمد على بيانات وإحصاءات حديثة ورسوم بيانية وتحليلات اقتصادية مستندة إلى مصادر دولية موثوقة، من بينها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة ومنظمات التنمية والتجارة الدولية. ويهدف هذا النهج إلى تحويل فكرة الاتحاد الاقتصادي العربي من حلم تاريخي متكرر إلى مشروع عملي قابل للتنفيذ والقياس والمتابعة.
ويتميز العمل أيضاً بتقديم عشرات المؤشرات الاقتصادية والنماذج المقارنة التي تستند إلى تجارب دولية وإقليمية ناجحة في مجال التكامل الاقتصادي، مع التركيز بشكل خاص على تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج إقليمي في بناء الاتحاد وإدارة التنوع وتحويله إلى قوة اقتصادية وتنموية قادرة على تحقيق معدلات نمو مرتفعة وجذب الاستثمارات وتعزيز التنافسية العالمية.
ويرى المؤلف أن العالم العربي يقف اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة، خصوصاً في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والتغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية. ويؤكد أن استمرار الاقتصادات العربية في العمل بصورة منفصلة سيؤدي إلى ضياع فرص كبيرة للتنمية، بينما يمكن للتكامل الاقتصادي أن يفتح آفاقاً واسعة لخلق الوظائف وزيادة الاستثمارات وتحسين الإنتاجية ورفع مستويات الدخل وتعزيز مكانة المنطقة على الساحة الدولية.
ويختتم الكتاب برؤية مستقبلية تمتد حتى عام 2050، تتضمن خارطة طريق تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس ومراحل زمنية محددة، بما يسمح بتقييم التقدم المحقق بشكل دوري، ويجعل مشروع الاتحاد الاقتصادي العربي مشروعاً تنموياً واقعياً يمكن تحقيقه إذا توافرت الإرادة السياسية والمؤسية اللازمة.
ويؤكد عباس أن الوصول إلى مكانة الكتلة الاقتصادية الخامسة عالمياً ليس هدفاً مستحيلاً أو طموحاً نظرياً بعيد المنال، بل مشروعاً قابلاً للتحقق إذا جرى توظيف الموارد العربية المشتركة ضمن رؤية موحدة طويلة الأجل تقوم على التخطيط والقياس والمتابعة والتكامل التدريجي.
ومن المتوقع أن يحظى الكتاب باهتمام واسع بين صناع القرار والباحثين والاقتصاديين ورجال الأعمال ومراكز الدراسات والجامعات العربية، نظراً لارتباطه المباشر بمستقبل التنمية الاقتصادية العربية وبالتحولات العالمية التي تدفع نحو بناء التكتلات الاقتصادية الكبرى باعتبارها إحدى أهم أدوات المنافسة في القرن الحادي والعشرين.
ويقدم كتاب «خارطة الاتحاد الاقتصادي العربي 2050: الكتلة الاقتصادية الخامسة في العالم»، الصادر عن دار وعد للنشر والتوزيع، رؤية طموحة تسعى إلى تحويل الإمكانات العربية الضخمة إلى مشروع اقتصادي متكامل، يضع المنطقة على طريق جديد نحو التنمية المستدامة والتنافسية العالمية خلال العقود المقبلة.